محمد بن سلام الجمحي
692
طبقات فحول الشعراء
860 - وقال أيضا : تركت قريشا أن أجاور فيهم * وجاورت عبد القيس أهل المشقّر " 1 " أناس أجارونى فكان جوارهم * أعاصير من فسو العراق المبذّر " 2 " [ فأصبح جارى من جذيمة نائما * ولا يمنع الجيران غير المشمّر ] " 3 " 861 - وقال في عبيد اللّه بن زياد : إن العبيد وما أدّت طروقته ، * لأعبد من زوان لا يصلّونا " 4 " بزندورد ، خذوا منها مساحيكم * واستبدلوا بالمآزير التّبابينا " 5 "
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 178 ، والأغانى 17 : 57 ( ساسى ) ، ومعجم البلدان ( المشقر ) ، وغيرها ، وزدت البيت الأخير من الطبري . وانظر ما سلف : ص 353 ، تعليق : 4 . ( 2 ) في المخطوطة : " في فسو " ، والصواب من الطبري . وانظر تفسير الطبري 5 : 551 ، و " فسو العراق " ، ذلك أن عبد القيس وغيرهم من أهل البحرين ، كانوا يعيرون به ، لأن بلادهم بلاد نخل ، فيكثرون من التمر ، فيحدث في أجوافهم الرياح والقواقير . والمبذر ، من التبذير ، وهو الإسراف والتشتيت والتفريق ، وما أخبث ما قال . وانظر ما سلف رقم : 462 ، والتعليق عليه . ( 3 ) المشمر : الجاد المجتهد الماضي في الأمور من طول تجربته . ( 4 ) لم أجد الأبيات . والعبيد : يعنى عبيد اللّه بن زياد . والطروقة : أنثى الفحل ، وكل ناقة طروقة ، واستعير للنساء وللزوجة على سبيل المجاز في الاستهزاء . وأعبد وعبيد جمع عبد . يقول : إن عبيد اللّه وما ولدت أنثاه ، عبيد أبناء عبيد ، وصفهن بما وصفهن . واللام في " لأعبد " ، لام النسب ، انظر ما سلف ص : 614 ، تعليق رقم : 1 . ( 5 ) زندورد : مضى ذكرها آنفا في ص : 689 ، رقم : 1 ، والمساحى جمع مسحاة : مجرفة من حديد يسحى بها الطين عن وجه الأرض ( أي يقشر ) . والمآزير ، والمآزر جمع مئزر ، والمئزر والإزار : ملحفة يؤتزر بها . والتبابين جمع تبان ( بضم التاء وتشديد الباء ) : وهو سراويل صغير مقدار شبر ، يستر العورة المغلظة فقط ، يكون للملاحين والأكرة ( الحراثون والفلاحون ) . يقول : إنكم نبط أهل حرث وزرع من زندورد ، فخذوا المساحى ، واخلعوا لباس الشرف ، والبسوا لبسة العمل والمهنة . يقول ابن مفرغ لعبيد اللّه بن زياد : تبيّن هل بيثرب زندورد * قرى آبائك النّبط العجاج